محمد جواد مغنيه
74
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
حول التسنن والتشيع ولاية أهل البيت وخلافة أبي بكر : كنت ، وأنا في مقتبل العمر أتساءل كما يتساءل الساذج البريء : لما ذا انقسم المسلمون إلى سنة وشيعة ، وكتابهم واحد ، ونبيهم واحد ، وقبلتهم واحدة ؟ ثم لاحظت - أكثر من مرة - حين يجتمع بعض السنّة مع آخرين من الشيعة : ويأتي ذكر الاختلاف يتفقون جميعا على أن سبب الانقسام بين المسلمين قديما وحديثا يرجع إلى سياسة الحكم الجائر ، ومبدأ « فرق تسد » ، وصادف أن قرأت ذلك في بعض الصحف والكتب الحديثة ، فصدقت من غير تحقيق وتمحيص ، بل من حيث لا أحس وأشعر . . . كان ذلك قبل خمسين سنة أو أكثر . واستقرت هذه الفكرة في رأسي سنوات ، وكتبتها وأذعتها في بعض ما كتبت وأذعت . . . وحين اضطرني أعداء الحق وأهله إلى الدفاع عنه وعنهم أخذت أبحث وأنقب عن مصدر التشيع والبذرة الأولى لهذا المذهب ، فوجدتها في النص الصحيح عن رسول اللّه ( ص ) كما وجدها المنصفون من السنّة أنفسهم ومنهم الأستاذ محمد عبد اللّه عنان في كتابه « تاريخ الجمعيات السرية » حيث قال : من الخطأ أن يقال : إن الشيعة إنما ظهروا لأول مرة عند انشقاق الخوارج ، بل كان بدء الشيعة وظهورهم في عصر